الشيخ محمد تقي الآملي

351

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

التقية هو موافقتهم فيما هم عليه لا بدلية المأتي به عن الواقع ، فلا دليل هيهنا على الاجزاء كما كان فيما ورد الإذن بالخصوص على موافقتهم . ولعل مراده ( قده ) من العمومات الموجبة للتقية هو أدلة نفى الحرج والضرر ، أو ما يدل على وجوب التقية لحفظ ما يجب عليه حفظه من النفوس والأموال والاعراض ( ولا يخفى ) ان ما ذكره ( قده ) في مثل الأدلة المذكورة وإن كان كذلك إلا أنه يرد عليه ان العمومات الدالة على التقية ليست منحصرة بما ذكر ، بل فيها ما يدل على الرخصة في الإتيان على وفق التقية ورفع المنع المتعلق به لولا التقية سواء كان المنع لولاها متعلقا بذات ما يؤتى تقية ، أو لا خلاله بواجب مشروط بعدمه ، ولازم ذلك رفع مانعية المانع - لولا التقية - واجزاء ما أتى به كقول الصادق عليه السّلام في صحيحة هشام عن أبي عمرو : « تسعة أعشار الدين في التقية ، ولا دين لمن لا تقية له ، والتقية في كل شيء إلا في ثلاث : شرب المسكر ، والمسح على الخفين ، ومتعة الحج » وغير ذلك من الاخبار المتظافرة الواردة على هذا المنوال ، فان الظاهر منها بقرينة استثناء مسح الخفين ومتعة الحج هو جواز ارتكاب كل محظور لأجل التقية ، سواء كان المنع عنه لولا التقية ذاتيا كشرب المسكر أو غيريا كالتكتف في الصلاة وغسل الرجلين في الوضوء ، ورفع المنع الغيري والرخصة في ارتكاب الممنوع منه لولا التقية يستلزم عقلا صحة المأتي به في حال التقية وكقول الباقر عليه السّلام « التقية في كل شيء يضطر إليه ابن آدم فقد أحله اللَّه » وما في موثقة سماعة من قوله عليه السّلام : « التقية واسعة ، وليس إلا وصاحبها مأجور إنشاء اللَّه تعالى » وغير ذلك من الاخبار التي يستفاد منها الرخصة في ارتكاب الممنوع منه بالمنع الغيري في حال التقية المقتضي لصحة ما يأتي به ( وبالجملة ) فما ذكره من التفصيل لا وجه له . الصورة الرابعة . ما إذا زال المسوغ حين إمكان المسح على البشرة بنداوة الوضوء الباقية على اليد مع عدم الإخلال بالموالاة ، ولا ينبغي الإشكال في وجوب المسح على البشرة حينئذ وعدم الاجتزاء بما أتى به على وفق الضرورة ، بناء على